الثعلبي

20

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال القرظي ومجاهد : هو مناسك الحج وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقصّ الأظفار . عكرمة : التفث : الشعر والظفر . الوالبي عن ابن عباس : هو وضع الإحرام من حلق الرأس وقصّ الأظفار ولبس الثياب ونحوها . وأصل التفث في اللغة الوسخ ، تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك أي ما أوسخك ! وأقذرك ! قال أمية بن الصلت : ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا * وينزعوا عنهم قملا وصئبانا « 1 » وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال مجاهد : نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون في الحج . وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة الذي يطاف بعد التعريف أمّا يوم النحر وأمّا بعده . واختلف العلماء في معنى العتيق ، فقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة : سمّي عتيقا لأنّ الله سبحانه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار قطّ ، ولم يسلّط عليه إلّا من يعظّمه ويحترمه . قال سعيد بن جبير : أقبل تبّع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه الفالج فدعا الأحبار فقالوا : إنّ لهذا البيت ربّا ما قصده قاصد بسوء إلّا حجبه عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة ممّا عرض لك فلا تتعرّض له بسوء . قال : فأهدى إلى البيت كسوة وأنطاعا فألبست ، وكان أوّل ما ألبست ، ونحر عنده ألف ناقة وعفا عن أهله وبرّهم ووصلهم ، فسمّيت المطابخ لمطبخة القوم ، وكانت خيله جيادا فسمّيت جياد لخيل تبّع ، وسمّيت قعيقعان لقعقعة السلاح حين أقبل من المدينة . وقال سفيان بن عيينة : سمّي بذلك لأنه لم يملك قط ، وهي رواية عبيد عن مجاهد قال : إنما سمّي البيت العتيق لأنّه ليس لأحد فيه شيء . ابن زيد : لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس ، يقال : سيف عتيق ودينار عتيق أي قديم ، وقيل : لأنه كريم على الله سبحانه ، يقول العرب : فرس عتيق . ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فيجتنب معاصيه فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . قال ابن زيد : الحرمات : المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام ، وقيل : هي المناسك .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 50 .